الشيخ الطوسي

550

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

يثبت [ 1 ] . فهذا وجه ، إلَّا أنّه ليس بكلام في هذه المسألة لأنّ صاحبها مقرّ بجواز ذلك ، وإنّما أنكروا وجوده ، فالواجب أن يبيّن له الوجود . ومن يذهب إلى ذلك فله أشياء يذكرها ، فيتعلَّق بها ، ربّما ذكرناها إن عرض ما يحتاج إليه ، ولا يجوز له إذا بيّن ذلك أن يتأوّله ، لأنّه ليس بمستند إلى دليل يصحّ له التّأويل . وأمّا من قال : إنّي لا أقول أنّ نسخ القرآن بالسّنّة جائز في العقل أو لا يجوز ، لأنّ الجواز شكّ ، وقد علمت بالشّرع المنع منه ، فذهاب عن معنى هذه اللَّفظة ، لأنّ المراد بها أنّ نسخ القرآن بالسّنّة من القبيل الَّذي شكّ في حاله هل يتعبّد الله تعالى به أم لا ؟ وأنّه من حيّز ما لا يجوز ذلك فيه ؟ وهذا لا يصحّ الامتناع منه كما لا يصحّ الامتناع من أن يقول : كان يجوز أن يتعبّد الله تعالى بصلاة سادسة أو لا وإن علمنا بالسّمع أنّه لم يتعبّد بها وهذه جملة كافية في هذا الباب . وأمّا نسخ السّنّة بالكتاب : فالظَّاهر من مذهب الشّافعي [ 2 ] المنع منه ، وهو الَّذي صرّح به في رسالتيه جميعا ، وفي أصحابه من يضيف إليه جواز ذلك ( 1 ) . والأوّل أظهر من قوله ، لكنّه لمّا رأى هذه المسألة تضعف على النّظر جعل

--> ( 1 ) التبصرة : 272 ، اللَّمع : 60 - 59 ، شرح اللَّمع 1 : 499 . [ 1 ] نسب هذا القول لأبي العبّاس بن سريج ، فقد رجّح القول بجواز نسخ الكتاب بالسّنّة المتواترة عقلا ، ولكنّه يخالف في الوقوع فيرى أنّه لم يقع ، فالخلاف منه في الوقوع لا في الجواز [ انظر المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 543 ] . [ 2 ] قال الشّافعي في ( رسالته : ص 108 فقره 324 ) : « وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلَّا سنة لرسول الله . ولو أحدث الله لرسوله في أمر سنّ فيه غير ما سنّ رسول الله لسنّ فيما أحدث الله إليه ، حتّى يبيّن للنّاس أنّ له سنّة ناسخة للَّتي قبلها ممّا يخالفها » . وقد ذهب إلى المنع كلّ من أبي الطيّب الصعلوكي ، وأبي إسحاق الأسفراييني ، وأبي منصور البغدادي .